محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

144

سبل السلام

الولاء لمن أعتق متفق عليه في حديث طويل . في حديث تقدم في البيع في قصة بريرة وتقدم شرحه بما فيه كفاية . وأفادت كلمة : إنما الحصر وهو إثبات الولاء لمن ذكر ونفيه عمن عداه ، فاستدل به على أنه لا ولاء بالاسلام . خلافا للهادوية والحنفية . 12 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لحمة ) في القاموس بضم اللام وفتحها في النسب والثوب ( كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب رواه الشافعي وصححه ابن حبان والحاكم وأصله في الصحيحين بغير هذا اللفظ ) . يريد أنه فيهما بلفظ نهى النبي ( ص ) عن بيع الولاء وعن هبته أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن دينار عن عمر ، وأخرجه مسلم من هذه الطريق وقال الترمذي بعد تخريجه : حسن صحيح . ومعنى تشبيهه بلحمة النسب أنه يجري الولاء مجرى النسب في الميراث ، كما تخالط اللحمة سدى الثوب حتى يصير كالشئ الواحد ، كما يفيده كلام النهاية والحديث دليل على عدم صحة بيع الولاء ولا هبته ، فإن ذلك أمر معنوي كالنسب ولا يتأتى انتقاله ، كالأبوة والاخوة ، لا يتأتى انتقالهما ، وقد كانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره ، فنهى الشرع عن ذلك ، وعليه جماهير العلماء ، وروي عن بعض السلف جواز بيعه ، وعن آخرين منهم جواز هبته وكأنهم لم يطلعوا على الحديث ، أو حملوا النهي على التنزيه وهو خلاف أصله . باب المدبر والمكاتب وأم الولد المدبر : اسم مفعول وهو الرقيق الذي علق عتقه بموت مالكه ، سمي بذلك لان مالكه دبر دنياه وآخرته ، أما دنياه فاستمرار انتفاعه بخدمة عبده ، وأما آخرته فتحصيل ثواب العتق . والمكاتب : اسم مفعول أيضا هو من وقعت عليه الكتابة ، وحقيقة الكتابة : تعليق عتق المملوك على أدائه مالا أو نحوه من مالك أو نحوه . وهو على خلاف القياس عند من يقول إن العبد لا يملك . وأم الولد تقدم ذكرها في كتا ب البيع . 1 - ( عن جابر رضي الله عنه أن رجلا ) اسمه مذكار كما في رواية مسلم وتقدم في أول كتاب البيع من رواية أبي داود والنسائي أن اسمه أبو مذكار واسم غلامه أبو يعقوب ( من الأنصار أعتق غلاما له ) اسمه يعقوب كما في مسلم أيضا ( عن دبر ) بضم الدال المهملة وبضم الموحدة وسكونها ( ولم يكن له مال غيره فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم . متفق عليه وفي لفظ للبخاري فاحتاج . وفي رواية النسائي ) أي عن جابر ( وكان عليه دين فباعه بثمانمائة درهم فأعطاه وقال : اقض دينك ) . الحديث دليل على مشروعية التدبير وهو متفق على مشروعيته ، واختلف العلماء هل ينفذ من رأس المال أو من الثلث ، فذهب الجمهور إلى أنه ينفذ من الثلث ، وذهب جماعة من السلف والظاهرية إلى أنه ينفذ من رأس المال .